الشيخ المحمودي
295
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وانتهروه ورعبّوه وقالوا له : من أنت ؟ فقال : رجل مؤمن . قالوا : فما اسمك ؟ قال : أنا عبد اللّه بن خبّاب بن الأرت صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فكفّوا عنه ثمّ قالوا له : ما تقول في عليّ ؟ قال : أقول : إنّه أمير المؤمنين وإمام المسلمين ، وقد حدّثني أبي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : ستكون فتنة يموت فيها قلب الرجل ، فيصبح مؤمنا ويمسي كافرا ، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ! ! فقالوا له : واللّه لنقتلنّك قتلة ما قتل بها [ ظ ] أحد ! وأخذوه فكتّفوه ثمّ أقبلوا به وبامرأته وهي حبلى متمّ حتّى نزلوا تحت نخل مواقير « 5 » فسقطت رطبة منها فقذفها بعضهم في فيه ، فقال له رجل منهم : أبغير حلّها ولا ثمن لها ؟ ! فألقاها من فيه واخترط سيفه وجعل يهزّه فمرّ به خنزير لذميّ فقتله بسيفه ، فقال له بعض أصحابه : إنّ هذا لمن الفساد في الأرض ! فطلب صاحب الخنزير حتّى أرضاه ! فقال ابن خبّاب : لئن كنتم صادقين فيما أرى وأسمع [ منكم ] إنّي لآمن من شرّكم ؟ . فجاؤوا به فأضجعوه على شفير نهر وألقوه على الخنزير المقتول فذبحوه عليه ، فصار دمه مثل الشراك قد امذقرّ في الماء ! « 6 » . وأخذوا امرأته فبقروا بطنها وهي تقول : أما تتقون اللّه ! وقتلوا ثلاث نسوة كنّ معها ! فبلغ عليّا خبر ابن خبّاب وامرأته والنسوة ، وخبر سوادي لقوه ب « نفّر » « 7 » فقتلوه ، فبعث عليّ إليهم الحارث بن مرّة العبدي يتعرّف حقيقة
--> ( 5 ) أي كثير الحمل من قولهم : « أوقرت النخلة » : كثر حملها ، فهي موقرة بفتح القاف وكسرها . ( 6 ) قال ابن منظور في مادة : « ذمقر » من لسان العرب : اذمقر اللبن وامذقر : تقطع . والأول أعرف ، وكذلك الدم . ورواه أيضا ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 36 ) من نهج البلاغة : ج 2 ص 269 عن كتاب صفّين لابن ديزيل وفيه : « ما أمذقرّ » [ أي ما اختلط بالماء ] وكأنّه أظهر . ( 7 ) نفّر - على زنة قنّب - اسم قرية . وروى المسعودي في سيرة عمر بن عبد العزيز من مروج الذهب : ج 3 ص 191 ، عن عباد بن عبد اللّه المهلبي ، عن محمّد بن الزبير الحنظلي ، أن عمر بن عبد العزيز قال في محاجّته مع الخوارج : فهل علمتم أنّ أهل البصرة خرجوا إليهم [ أي إلى الخوارج من أهل الكوفة ] مع الشيباني ، وعبد اللّه بن وهب الراسبي وأصحابه استعرضوا الناس يقتلونهم ؟ ولقوا عبد اللّه بن خبّاب بن الأرت صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقتلوه وقتلوا جاريته ، ثمّ صبّحوا حيّا من أحياء العرب فاستعرضوهم فقتلوا الرجال والنساء والأطفال ! حتّى جعلوا يلقون حيّا الصبيان في قدور الأقط وهي تفور !